ثقافة قانونية

ثقافة قانونية

إبلاغ الجاني عن الجريمة، هل يعفيه من العقاب؟!

إبلاغ الجاني عن الجريمة، هل يعفيه من العقاب؟!

 

ليس الهدف من فرض العقاب على من يخالف القانون، هو العقاب بحد ذاته، فالحكمة التي تتجلى من وراء ذلك أكبر بكثير، وتصب في مصلحة كل من المجتمع والجاني معاً، فمن خلال إيقاع العقوبة على المجرم تتحقق العدالة في المجتمع أوّلا، والردع في نفس الجاني ثانيا، وذلك بإيقاع الألمين النفسي والبدني عليه، كما أن الرعاية والإصلاح والتأهيل التي يتلقاها داخل المؤسسات العقابية والإصلاحية تخلق منه شخصاً صالحاً وسوياً، فيخرج إلى المجتمع متخلصاً من خطورته الإجرامية، ولا يشكل -عندئذ- أي خطر على من حوله.

والأصل الذي تعارف عليه الجميع، أنه من يرتكب سلوكاً ينتهك به القانون والأنظمة القائمة لا مفر له من العقاب، فهل هنالك حالات تعفي الجاني من العقوبة؟.

نعم هنالك حالات استثنائية، يرى فيها المشرع بأن إعفاء الجاني من الجزاء الجنائي، يحقق منفعة كبيرة تعود على المجتمع، أكبر من تلك التي تتحقق بإيقاع العقوبة عليه.

ومما يجب تسليط الضوء عليه، هو أن المشرع ضيق هذه الاستثناءات، وأوردها في حالات محدّدة وخاصة جداً، أي لا سلطة للقاضي في إعفاء أي شخص من العقاب، إلا فيما ورد به نص.

 

والحالات التي وردت في قانون العقوبات الاتحادي هي على النحو الآتي:

1- إذا أبلغ الجاني السلطات المختصة عن الجرائم المتعلقة بأمن الدولة داخليا أو خارجيا، قبل البدء في تنفيذها وقبل التحقيق فيها.

2- إذا أبلغ الجاني السلطات المختصة عن مكان الشخص المخطوف، وعن الأشخاص المساهمين معه في الجريمة، وترتب على ذلك إنقاذ المخطوف.

3- إذا أبلغ الراشي أو الوسيط السلطات المختصة عن جريمة الرشوة، أو اعترف بها قبل أن تصل الدعوى إلى المحكمة.

ولو تأملنا قليلاً فيما سبق، سنرى بأن هناك حكمة استشرفها المشرع من وراء هذا الإعفاء، وهي المنفعة الكبيرة التي ستعود على المجتمع، من خلال تقديم مغريات للمجرم ليعدل عن جريمته، تجنباً للأضرار التي ستلحق بالمجتمع إذا استمر في تنفيذها.

وفي الحقيقة، من يتأمل هذا الأمر سيجد بأن المنفعة لا تعود على المجتمع فحسب، بل تعود على الجاني -أيضاً- ويحقق منفعة أكبر لمصلحته، كونه يخرج نفسه من دائرة العقاب بمجرد إبلاغه عن الجريمة، ويساعد السلطات المختصّة في التّوصّل إلى باقي الجناة.

إذاً هذه فرصة لكل شخص بدأ في ارتكاب إحدى هذه الجرائم قبل إتمامها أو وصولها للتحقيق، حيث إنّه مخيّر بين أمرين إما أن ينجو من العقاب، ويحمي مجتمعه من الأضرار قبل فوات الأوان، وذلك عن طريق إعلام الجهات المختصة بالجريمة قبل وقوعها، أو أن يستمر في تنفيذ جريمته، ويقع -بعد ذلك- في أيدي السلطات المختصّة، ليلقى جزاءه العادل!.

إلهام المرزوقي

عزيزي السيد المستشار الملا، أشكرك على الجهد الذي بذلته في جميع مراحل القضية الخاصة بي.
علي الرميثي

أحدث المقالات القانونية